الشيخ ابراهيم الأميني
194
تزكية النفس وتهذيبها
واستعداؤه الآخرين لأجله أيضا وهذا أعلى مراتب الإخلاص . قال علي عليه السّلام : « طوبى لمن أخلص للّه عمله ، وعلمه ، وحبه ، وبغضه ، وأخذه ، وتركه ، وكلامه ، وصمته » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من أحب اللّه وأبغض للّه وأعطى للّه ومنع للّه فهو ممن يكمل إيمانه » « 2 » . وقال الصادق عليه السّلام : « ما أنعم اللّه على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه غيره » « 3 » . وقال علي عليه السّلام : « أين القلوب التي وهبت للّه وعوقدت على طاعة اللّه » « 4 » . عندما يصل السالك إلى هذا المقام ، يخلصه اللّه لنفسه ويصونه بتأييداته وإفاضاته وإشراقاته من المعصية . يعرف هذا الشخص ب ( المخلص ) والمخلصون من عباد اللّه الخاصين . يقول تعالى : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ « 5 » . ويقول : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « 6 » . يصل عباد اللّه المخلصون إلى مقام ييأس معه الشيطان من إغوائهم . ينقل القرآن الكريم عن لسان الشيطان أنه قال : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 7 » . وفي النهاية لا بد من التذكير بأن الوصول لهذا المقام الشامخ ليس أمرا سهلا وبسيطا بل يحتاج إلى تهذيب النفس والسعي والجهاد في العبادة .
--> ( 1 ) غرر الحكم ص 245 حكمة 6 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 248 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 70 ص 249 . ( 4 ) غرر الحكم ص 102 حكمة 15 . ( 5 ) سورة ص ، الآية 46 . ( 6 ) سورة مريم ، الآية 51 . ( 7 ) سورة ص ، الآيتان 82 - 83 .